ابن كثير
393
البداية والنهاية
إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الاخطار والعكر ( 1 ) تدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر ( 2 ) الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا وقد أصبح منا فيهم أثر وقال عباس أيضا رضي الله عنه : يا أيها الرجل الذي تهوي به * وجناء مجمرة المناسم عرمس ( 3 ) إما أتيت على النبي فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس يا خير من ركب المطي ومن مشى * فوق التراب إذا تعد الأنفس إنا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس إذ سال من أفناء بهثة كلها * جمع تظل به المخارم ترجس ( 4 ) حتى صبحنا أهل مكة فيلقا * شهباء يقدمها الهمام الأشوس من كل أغلب من سليم فوقه * بيضاء محكمة الدخال وقونس يروي القناة إذا تجاسر في الوغى * ونخاله أسدا إذا ما يعبس يغشى الكتيبة معلما وبكفه * عضب يقد به ولدن مدعس ( 5 ) وعلى حنين قد وفى من جمعنا * ألف أمد به الرسول عرندس
--> ( 1 ) في نسخ البداية المطبوعة : مغرية أثبتنا مقربة من ابن هشام ، والعكر : الإبل الكثيرة . والاخطار : الجماعات من الإبل . ( 2 ) خفاف وعوف وذكوان : قبائل . ( 3 ) الوجناء : الناقة الضخمة الوجنات ، والمناسم : جمع منسم وهو مقدم طرف خف البعير . العرمس الشديدة القوية . ( 4 ) بهثة : حي من سليم . والمخارم : الطرق في الجبال . ( 5 ) مدعس : السريع الطعن ، وغصب : السيف القاطع .